التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيد ميلاد خرب بيتي (الفصل الثالث و الاخير)

 


فضل آدم واقف قدام باب الشقة، باصص في الورق اللي في إيده كأنه مش مستوعب اللي بيقرأه.


دخل وهو بينادي بصوت عالي:


"ليلى!"


خرجت من أوضة ياسين بمنتهى الهدوء


أول ما شافها، رفع الورق في وشها وقال بعصبية:


"إيه ده؟ إنتِ بجد رفعتي عليا قضية طلاق؟"


بصتله وقالت:


"أيوه."


اتنرفز أكتر


"إنتِ اكيد اتجننتي؟ كل ده عشان عيد ميلاد؟"


ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقالت:


" انت لحد دلوقتي فاكر إن الموضوع عيد ميلاد؟"


رمت الورق على الترابيزة وقعدت قدامه وقالت بهدوء:


"بص في عيني يا آدم... وقولي آخر مرة وقفت فيها قدام أمك عشاني كانت إمتى؟"


سكت.


كملت:


"كل مرة قالتلي كلمة وحشة قدام الناس ... سكت."


"كل  مرة غلطت في أهلي... سكت."


"كل  مرة دخلت أوضتنا من غير استئذان... سكت."


"كل مرة قررت عني وعنك... سكت."


"وكل مرة كنت تقوللي: كبري دماغك."


بص لها وقال:


"ما كنتش مستاهلة نخرب بيتنا."


هزت راسها وقالت:


"البيت اتخرب من زمان... بس أنا اللي كنت برمم فيه لوحدي."


سكت ولأول مرة، ملقاش رد.


كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:


"لما بابا دخل العمليات... مكنتش مستنية منك تيجي رغم ان ده كان الطبيعي و الواجب ... ولا حتى كنت مستنية تسيب كل حاجة وتقعد معايا .. كنت مستنية منك بس رسالة .. كلمة او حتى سؤال ... لكن إنت ... إنت كنت مشغول بعيد ميلاد ابننا"


خفض عينيه في الأرض و قال بصوت واطي:


"أمي أصرت"


ردت بسرعة:


"وأنت وافقت"


سكت و بعدين قال:


"مكنتش عايز أزعلها"


ضحكت ضحكة باهتة وقلت:


"طب و أنا؟عمرك سألت نفسك كام مرة زعلتني؟ كام مرة نمت وأنا بعيط؟ كام مرة حسيت إني ماليش قيمة في بيتي؟"


مردش .. كملت:


"أنا كنت مستحملة عارف ليه؟ عشان كنت فاكرة إنك في يوم هتفوق لكن لما لقيت ابني بيقوللي إن تيتة بتحبه أكتر مني...عرفت إن دوري جاي النهارده شوهوا صورتي في عين ابني .. بكرة هيكبر وهو مصدق إن أمه كانت مقصرة ... وأنت... انت هتفضل ساكت."


قام من مكانه وقال بعصبية:


"يعني ايه؟ يعني خلاص؟مفيش رجوع "


هزت راسها.


"لأ ... أنا همشي في القضية والقرار المرة دي نهائي ... عايز ننهيها ودي تمام بس انا عايزة كل حقوقي مش هتنازل عن اي شيء"


في اللحظة دي دخلت حماتي علينا بعد ما سمعت صوتنا


و أول ما شافت الورق قالت بسخرية:


"عملتي اللي في دماغك برضو"


بصتلها بمنتهى الثبات.


وقلت:


"أخيرًا"


ضحكت الحماة وقالت:


"وانتي فاكرة بقى إنك هتعرفي تعملي حاجة وانتي بطولك كده؟ إنتي من غير ابني ولا حاجة."


ردت ليلى لأول مرة من غير خوف:


"يمكن لكن على الأقل هبقى اشتريت الباقي من عمري"


وسابتهم ودخلت أوضتها.

---


عدت الشهور...


واتحكم لليلى بالطلاق للضرر وحصلت على كل حقوقها القانونية ومع نفقة ياسين، ومؤخر الصداق، وباقي الالتزامات، لقى آدم نفسه مطالب بمبالغ كبيرة.


فضل يلف أيام يدور على طريقة يسدد بيها ولما ملقاش... رجع لأمه.


قالها وهو مكسور:


"أنا مش عارف أجيب الفلوس منين و يا الاقي حل يا الحبس"


بصتله أمه وهي ساكتة


لأول مرة...


معندهاش حل.


وبعد أيام... اتضطرت تبيع دهبها و بعدها باعت شقة كانت محتفظة بيها، عشان تساعد ابنها يسدد اللي عليه وهي بتوقع على الورق، قالت بصوت كله ندم:


"أنا كنت فاكرة إني بحافظ عليك جنبي...طلعت أنا اللي ضيعتك و ضيعت نفسي معاك "


---


بعد سنة...


كان عيد ميلاد ياسين الخامس ليلى كانت قاعدة جنبه، وهو بينفخ الشمع، وبيضحك من قلبه.


بصتله وهي بتبتسم و المرة دي... كان ناقص برضو شخص .. شخص واحد .. آدم.


بس المرة دي مكنش محروم من الحضور.. لا كان واقف بعيد، بعد ما سمحتله يحضر العيد الميلاد اللى هي حضّرته لابنها بنفسها و مقبلتش ان ابنها يحس بفقدان ابوه لكن ادم هو اللى كان بعيد .. شايف ابنه من بعيد...


وهو اللى مش قادر يقرب بسبب احساسه بالذنب و انه السبب فى كل شيء 


افتكر عيد ميلاد ابنه اللي فات...


اليوم اللي سكت فيه.


واليوم اللي خسر فيه كل حاجة.


وساعتها فهم...


إن البيوت مش بتهدها الخناقات...


البيوت بتهدها لحظة، يختار فيها الراجل رضا أمه ... على كرامة مراته.


تمت.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أم بالروح (الفصل الثاني)

  الفصل الثاني: "حبل الكذب القصير" وقفت اللحظات بينهم كأنها سنين.. شريف واقف في نص الصالة، عينيه رايحة جاية بين الظرفين اللي مرميين على الترابيزة الخشبية وبين وش مريم اللي كان زي الصخر. الملامح اللي كانت دايماً هادية ودافية، بقت دلوقتي كتلة واحدة من الغضب والشك. حلقوم شريف اتحرك بصعوبة، ووشه اللي اتقلب لونه للرمادي بدأ يرجع له الدم بالتدريج، بس كانت الدورة الدموية شايلة معاها توتر ورعب واضحيين. حاول يبتسم ابتسامة باهتة، واحدة من الابتسامات اللي كان دايماً بيمتص بيها غضب مريم في المشاكل العادية، بس المرة دي الابتسامة طلعت مشوهة وغريبة. "مريم.. أنتِ أكيد بتهزري أو أعصابك تعبانة من الشغل، صح يا حبيبي؟"  قال شريف بصوت حاول يخليه متزن، وخد خطوة ناحيتها وهو بيمد إيده بالراحة ناحيتها "تحليل إيه ده و كلام إيه اللي بتقوليه؟ أحمد مين اللي مش ابنك؟ أنتِ اتجننتي يا مريم؟ ده ابننا اللي خلفناه بعد عذاب خمس سنين دكاترة وعلاج!" "خليك مكانك .. إياك تقرب مني!" صرخت مريم بالعبارة، والصرخة كانت طالعة من حنجرتها زي السكين. رجع شريف إيده بسرعة خطوة لورا، كأنه اتلسع من...

أم بالروح (الفصل الاول)

  الفصل الأول: "ندبة على الورق" "انا اسفة يا مدام، بس تحاليل الحمض النووي طلعت سليمة و بتطابق نفس نتيجة التحليل السابق .. مفيهومش اي غلطة ... الطفل ده مش ابنك، ولا حتى يقرب لك من بعيد!" كانت الكلمات دي بتتردد في أذن "مريم" زي طنين مكتوم، صدى ملوش بداية ولا نهاية. عينها كانت مثبتة على ورقة التحليل البيضا اللي بين إيديها، الحروف السودا الصغيرة المطبوعة فوقها كانت حاسة إنها بتتحرك وبترقص قدام عينيها.  صوابعها كانت بتترعش بدرجة خلت الورقة تعمل صوت خروشة مكتوم في هدوء معمل التحاليل الضيق. الدكتورة سمر، اللي كانت قاعدة قدامها ورا المكتب الخشبي الكبير، عدلت نظارتها الطبية ولفت وجهها بعيد لحظة، كأنها بتتهرب من الشحنة النفسية المرعبة اللي ملت الأوضة. "دكتورة.. أنتِ بتقولي إيه؟"  نطقها مريم بصوت واطي جداً، كأن الصوت طالع من بئر مهجور  "أنتِ أكيد غلطانة.. ده أحمد.. أحمد ابني اللي ولدته من خمس سنين، أحمد اللي سهرت جنبه الليالي، اللي شيلته على إيدي وهو لسه حتة حمرا صغيرة.. أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟" تنهدت الدكتورة سمر بعمق، وسندت إيديها الاثنين عل...

أم بالروح (الفصل الثالث)

  الفصل الثالث : مرارة الحقيقة ساد صمت جاف في الصالة، صمت تقيل أوي وصعب أي بني أدم يستحمله. كانت الحاجة صفاء واقفة مكانها قريبة من الباب، عينيها مبلمة في المظروفين اللي على الترابيزة، ووشها اللي كان دايماً يتسم بالحب والابتسامة الأمومية، بدا وكأنه بينكمش ويولع بالخوف لأول مرة. "سر إيه يا مريم؟" قالت الحاجة صفاء بنبرة حاولت تخليها ثابتة، بس الرعشة الخفيفة في صوتها فضحتها. كملت وهي بتحاول تداري توترها:  "أنتِ بتقولي إيه يا بنتي؟ استعذي بالله كده.. الولد جاي من الحضانة تعبان، شيليه غديه و..." قاطعتها مريم في ثواني، ولفت لأحمد وبصت له بحنان مكسور وطلبت منه يدخل أوضته يلعب، ولما الباب اتقفل، لفت لعدوزتها وردت عليها بصوت زي الشرارة في أوضة مليانة غاز: "الولد مش ابني يا حاجة!" قطعت كلامها بالصرخة المكتومة دي، وعينيها بتثقب وش حماتها بصورة مباشرة، وكملت بصوت بيرتجف من القهر: "التحليل قدامي اهو.. الـ DNA بيأكد إن أحمد مالوش أي صلة جينية بيا، بس من صلب شريف! شريف اللي خبى عليا 5 سنين كاملين.. شريف اللي لبسني طفل مش من بطني وعيشني في كذبة كبيرة! قولي لي أنتِ يا ...