فضل آدم واقف قدام باب الشقة، باصص في الورق اللي في إيده كأنه مش مستوعب اللي بيقرأه.
دخل وهو بينادي بصوت عالي:
"ليلى!"
خرجت من أوضة ياسين بمنتهى الهدوء
أول ما شافها، رفع الورق في وشها وقال بعصبية:
"إيه ده؟ إنتِ بجد رفعتي عليا قضية طلاق؟"
بصتله وقالت:
"أيوه."
اتنرفز أكتر
"إنتِ اكيد اتجننتي؟ كل ده عشان عيد ميلاد؟"
ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقالت:
" انت لحد دلوقتي فاكر إن الموضوع عيد ميلاد؟"
رمت الورق على الترابيزة وقعدت قدامه وقالت بهدوء:
"بص في عيني يا آدم... وقولي آخر مرة وقفت فيها قدام أمك عشاني كانت إمتى؟"
سكت.
كملت:
"كل مرة قالتلي كلمة وحشة قدام الناس ... سكت."
"كل مرة غلطت في أهلي... سكت."
"كل مرة دخلت أوضتنا من غير استئذان... سكت."
"كل مرة قررت عني وعنك... سكت."
"وكل مرة كنت تقوللي: كبري دماغك."
بص لها وقال:
"ما كنتش مستاهلة نخرب بيتنا."
هزت راسها وقالت:
"البيت اتخرب من زمان... بس أنا اللي كنت برمم فيه لوحدي."
سكت ولأول مرة، ملقاش رد.
كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:
"لما بابا دخل العمليات... مكنتش مستنية منك تيجي رغم ان ده كان الطبيعي و الواجب ... ولا حتى كنت مستنية تسيب كل حاجة وتقعد معايا .. كنت مستنية منك بس رسالة .. كلمة او حتى سؤال ... لكن إنت ... إنت كنت مشغول بعيد ميلاد ابننا"
خفض عينيه في الأرض و قال بصوت واطي:
"أمي أصرت"
ردت بسرعة:
"وأنت وافقت"
سكت و بعدين قال:
"مكنتش عايز أزعلها"
ضحكت ضحكة باهتة وقلت:
"طب و أنا؟عمرك سألت نفسك كام مرة زعلتني؟ كام مرة نمت وأنا بعيط؟ كام مرة حسيت إني ماليش قيمة في بيتي؟"
مردش .. كملت:
"أنا كنت مستحملة عارف ليه؟ عشان كنت فاكرة إنك في يوم هتفوق لكن لما لقيت ابني بيقوللي إن تيتة بتحبه أكتر مني...عرفت إن دوري جاي النهارده شوهوا صورتي في عين ابني .. بكرة هيكبر وهو مصدق إن أمه كانت مقصرة ... وأنت... انت هتفضل ساكت."
قام من مكانه وقال بعصبية:
"يعني ايه؟ يعني خلاص؟مفيش رجوع "
هزت راسها.
"لأ ... أنا همشي في القضية والقرار المرة دي نهائي ... عايز ننهيها ودي تمام بس انا عايزة كل حقوقي مش هتنازل عن اي شيء"
في اللحظة دي دخلت حماتي علينا بعد ما سمعت صوتنا
و أول ما شافت الورق قالت بسخرية:
"عملتي اللي في دماغك برضو"
بصتلها بمنتهى الثبات.
وقلت:
"أخيرًا"
ضحكت الحماة وقالت:
"وانتي فاكرة بقى إنك هتعرفي تعملي حاجة وانتي بطولك كده؟ إنتي من غير ابني ولا حاجة."
ردت ليلى لأول مرة من غير خوف:
"يمكن لكن على الأقل هبقى اشتريت الباقي من عمري"
وسابتهم ودخلت أوضتها.
---
عدت الشهور...
واتحكم لليلى بالطلاق للضرر وحصلت على كل حقوقها القانونية ومع نفقة ياسين، ومؤخر الصداق، وباقي الالتزامات، لقى آدم نفسه مطالب بمبالغ كبيرة.
فضل يلف أيام يدور على طريقة يسدد بيها ولما ملقاش... رجع لأمه.
قالها وهو مكسور:
"أنا مش عارف أجيب الفلوس منين و يا الاقي حل يا الحبس"
بصتله أمه وهي ساكتة
لأول مرة...
معندهاش حل.
وبعد أيام... اتضطرت تبيع دهبها و بعدها باعت شقة كانت محتفظة بيها، عشان تساعد ابنها يسدد اللي عليه وهي بتوقع على الورق، قالت بصوت كله ندم:
"أنا كنت فاكرة إني بحافظ عليك جنبي...طلعت أنا اللي ضيعتك و ضيعت نفسي معاك "
---
بعد سنة...
كان عيد ميلاد ياسين الخامس ليلى كانت قاعدة جنبه، وهو بينفخ الشمع، وبيضحك من قلبه.
بصتله وهي بتبتسم و المرة دي... كان ناقص برضو شخص .. شخص واحد .. آدم.
بس المرة دي مكنش محروم من الحضور.. لا كان واقف بعيد، بعد ما سمحتله يحضر العيد الميلاد اللى هي حضّرته لابنها بنفسها و مقبلتش ان ابنها يحس بفقدان ابوه لكن ادم هو اللى كان بعيد .. شايف ابنه من بعيد...
وهو اللى مش قادر يقرب بسبب احساسه بالذنب و انه السبب فى كل شيء
افتكر عيد ميلاد ابنه اللي فات...
اليوم اللي سكت فيه.
واليوم اللي خسر فيه كل حاجة.
وساعتها فهم...
إن البيوت مش بتهدها الخناقات...
البيوت بتهدها لحظة، يختار فيها الراجل رضا أمه ... على كرامة مراته.
تمت.

تعليقات
إرسال تعليق