الفصل الأول: "ندبة على الورق" "انا اسفة يا مدام، بس تحاليل الحمض النووي طلعت سليمة و بتطابق نفس نتيجة التحليل السابق .. مفيهومش اي غلطة ... الطفل ده مش ابنك، ولا حتى يقرب لك من بعيد!" كانت الكلمات دي بتتردد في أذن "مريم" زي طنين مكتوم، صدى ملوش بداية ولا نهاية. عينها كانت مثبتة على ورقة التحليل البيضا اللي بين إيديها، الحروف السودا الصغيرة المطبوعة فوقها كانت حاسة إنها بتتحرك وبترقص قدام عينيها. صوابعها كانت بتترعش بدرجة خلت الورقة تعمل صوت خروشة مكتوم في هدوء معمل التحاليل الضيق. الدكتورة سمر، اللي كانت قاعدة قدامها ورا المكتب الخشبي الكبير، عدلت نظارتها الطبية ولفت وجهها بعيد لحظة، كأنها بتتهرب من الشحنة النفسية المرعبة اللي ملت الأوضة. "دكتورة.. أنتِ بتقولي إيه؟" نطقها مريم بصوت واطي جداً، كأن الصوت طالع من بئر مهجور "أنتِ أكيد غلطانة.. ده أحمد.. أحمد ابني اللي ولدته من خمس سنين، أحمد اللي سهرت جنبه الليالي، اللي شيلته على إيدي وهو لسه حتة حمرا صغيرة.. أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟" تنهدت الدكتورة سمر بعمق، وسندت إيديها الاثنين عل...
الفصل الثاني: الأرشيف المظلم والمواجهة وقفت في نص الأوضة مش قادرة أصدق اللي شايفاه. الأوضة مكنش فيها كراكيب ولا عفش قديم زي ما كانت بتقول لي دايماً.. كان فيها مكتب صغير، وعليه شاشة كمبيوتر كبيرة شغال عليها بث مباشر لأركان شقتي! الشاشة متقسمة أربع مربعات: مربع كاشف الصالة بالكامل، مربع للمطبخ، مربع للممر، ومربع للممر اللي قدام باب الحمام. كنت شايفه شقتي من جوة الأوضة المقفولة دي بكل وضوح، وكأني واقفة جواها! بس الرعب الحقيقي مكنش في البث المباشر.. الرعب كان في المجلدات (الفولدرات) المرصوصة على شاشة الكمبيوتر. قربت من المكتب وإيدي بتترعش بشكل هستيري. مسكت الماوس وفتحت فولدر منهم، كان متسمي بتاريخ الشهر اللي فات.. فتحت فيديو من الفيديوهات المجمعة، ولما اشتغل، حست إن قلبي اتقطع من مكان. الفيديو كان متقص ومتجمع بذكاء خبيث يرعب! مشهد للسباك وهو واقف جنبي في الصالة وأنا بديله العدة، واللقطة اللي بعدها مقصوصة ومدموجة بحيث تبان إن الراجل قريب مني جداً، وبعدها لقطة ثانية وهو خارج من الحمام وبيبتسم لي وأنا بفتح له الباب! فتحت فيديو تاني.. مشهد عامل صيانة التكييف وهو واقف معايا، مقصوص منه الك...