التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصص تشويق و غموض

حماتي بتصورني (الفصل الثاني و الاخير)

  الفصل الثاني: الأرشيف المظلم والمواجهة وقفت في نص الأوضة مش قادرة أصدق اللي شايفاه. الأوضة مكنش فيها كراكيب ولا عفش قديم زي ما كانت بتقول لي دايماً.. كان فيها مكتب صغير، وعليه شاشة كمبيوتر كبيرة شغال عليها بث مباشر لأركان شقتي! الشاشة متقسمة أربع مربعات: مربع كاشف الصالة بالكامل، مربع للمطبخ، مربع للممر، ومربع للممر اللي قدام باب الحمام. كنت شايفه شقتي من جوة الأوضة المقفولة دي بكل وضوح، وكأني واقفة جواها! بس الرعب الحقيقي مكنش في البث المباشر.. الرعب كان في المجلدات (الفولدرات) المرصوصة على شاشة الكمبيوتر. قربت من المكتب وإيدي بتترعش بشكل هستيري. مسكت الماوس وفتحت فولدر منهم، كان متسمي بتاريخ الشهر اللي فات.. فتحت فيديو من الفيديوهات المجمعة، ولما اشتغل، حست إن قلبي اتقطع من مكان. الفيديو كان متقص ومتجمع بذكاء خبيث يرعب! مشهد للسباك وهو واقف جنبي في الصالة وأنا بديله العدة، واللقطة اللي بعدها مقصوصة ومدموجة بحيث تبان إن الراجل قريب مني جداً، وبعدها لقطة ثانية وهو خارج من الحمام وبيبتسم لي وأنا بفتح له الباب! فتحت فيديو تاني.. مشهد عامل صيانة التكييف وهو واقف معايا، مقصوص منه الك...

حماتي بتصورني (الفصل الاول)

  الفصل الأول: أنفاس في العتمة فيه إحساس كدة صعب توصفه لأي حد، إحساس إنك متراقب.. إن فيه عين مش شايفها باصة عليك طول الوقت، بتعد عليك أنفاسك، بتشوفك وأنت بتشرب، وأنت بتنام، وأنت بتفكر مع نفسك. الإحساس ده كان ملازمني من أول يوم دخلت فيه شقتي بعد الجواز. أنا اسمي ياسمين، اتجوزت "كريم" بعد قصة حب. كريم مهندس بترول، طبيعة شغله صعبة جداً.. بيقضي أسبوعين في الشغل في الصحرا أو الموقع، وأسبوعين في البيت. الشقة اللي اتجوزنا فيها كانت في بيت عيلته، وتحديداً في الدور الثالث، قصاد شقة أمه بالظبط.. يعني تفتح باب شقتك تلقائياً تلاقي باب شقة حماتي في وشك. حماتي، "الحاجة صفية"، كانت ست شكلها يدي على طيبة وشياكة أول ما تشوفها. كلامها هادي، وابتسامتها مش بتفارق وشها، وخصوصاً لما يكون كريم موجود. كانت دايماً تطبطب عليا وتقولي قدامه:  "دي ياسمين دي بنتي اللي ربنا رزقني بيها، دي في عينيا يا كريم ومتشيلش همها خالص وأنت مسافر".  كريم كان بيطمن جداً لما يسمع الكلام ده ، وكان بيسافر وهو مرتاح البال إن مراته في امان. بس أول ما كريم يركب عربيته و يطلع على المطار، الوش الثاني كان بيظ...

العروس الهاربة (الفصل الثالث و الاخير)

  الفصل الثالث والأخير: ليلة الحساب... وثقل الحقيقة مسكت الفلاش ميموري والورق الأصفر في إيدي، وحسيت إنهم مش مجرد أدلة، دول كانوا شهادة ميلاد جديدة لأبويا، وتطهير ليّ من الذنب اللي عشته سنين، لكنهم في نفس الوقت كانوا أشبه بجمرة نار ماسكاها بإيدي وبتكوي في قلبي. بصيت لروحي في المراية القديمة المكسورة اللي في أوضة أبويا.. منظري كان كفيل يحلل حجم الدمار اللي جوايا: العروسة اللي فستانها بقى كفن من الطين، شعرها المبلول بالدموع والعرق، وعينيها المشتعلة بغضب بيحاول يداري تحطم نفسي كامل. أبويا كان واقف ورايا، عينيه بتقولي "بلاش يا سارة.. الثمن هيكون غالي عليكِ"، بس خلاص.. قطار الانتقام والحق كان أسرع من أي خوف. أخدت بالطو أسود قديم بتاع أبويا، رميته على كتفي عشان يداري الجزء المبلول والمطين من الفستان، ومسكت إيد أبويا بحزم وقولت له بصوت بيحاول يتصنع القوة: "يلا يا بابا.. إنت مش هتقعد في الضلمة تاني.. الليلة دي هتمشي معايا ونواجه التعابين دول في جحورهم." خرجنا من الحارة القديمة. طلبت عربية، وطول الطريق للقاعة الفخمة، كنت حاطة إيدي على إيد أبويا الناشفة. كان بيترعش من القلق، م...

العروس الهاربة (الفصل الثاني)

  الفصل الثاني: مرارة الندم وخيوط المؤامرة كنت لسه قاعدة على الأرض، ظهري مسنود على الجدار الحجري البارد، وفستاني الأبيض اتسخ بالكامل من طين الشارع. الدموع كانت مغرقة عينيا و بتكوي وشي، وحاسة بكسرة في قلبي بتقتلني. كنت بصة للباب الخشب الأخضر المقفول.. الباب اللي أبويا قفله في وشي من ثواني. ما كنتش زعلانة منه، كنت زعلانة من نفسي.. أصل أنا أستاهل. أستاهل كل قسوة ورفض منه، لأني افتكرت في اللحظة دي المشهد اللي دار بيننا من ست شهور بس.. المشهد اللي عملت فيه أبشع ذنب في حياتي لما صدقت كذب أمي وطارق. (من ست شهور) كنت طالعة من مقر الشركة اللي بشتغل فيها، هلكانة من التعب بس حاسة بكياني ونجاحي. وفجأة، لقيت راجل راكن على جدار المبنى من بعيد.. راجل هدومه بسيطة جداً، وجهه شاحب، وظهرت عليه علامات الشقاء والتعب. أول ما شافني، عينيه اتملت دموع، ومشي ناحيتي بخطوات مترددة وهو بيمد إيده اللي بترتعش، وصوته بيطلع بمحبة ممتزجة بالخوف: "سارة.. يا بنتي.. أنا نديم.. أبوكي يا سارة" أول ما سمعت الكلمة دي، الدم غلى في عروقي. كنت مقتنعة طول عمري إن الراجل ده "ندل وخاين" سابنا وطفش بالفلوس زمان و...

العروس الهاربة (الفصل الاول)

  الفصل الأول: غبار فستان الزفاف فستاني الأبيض بيتجر في الطين، وكعبي مكسور ومرمي ورايا في السكة.. أنا العروسة اللي هربت يوم فرحها، ومش ندمانة، أنا بس بجري عشان ألحق اللي فاضل من عمري، ومن كرامة الراجل اللي ظُلم طيلة حياته. مش قادرة أخد نَفَسي، حاسة إن صدري بيحترق وطبول الحرب بتدق جوة رأسي. كل خطوة باخدها بتبعدني عن القاعة الشيك، و عن المعازيم، وعن أكبر كذبة عشتها في حياتي لـ 24 سنة. الدانتيل بتاع الفستان التقيل بيتقطع تحت رجلي الحافية، وشعري اللي قعدوا 4 ساعات يظبطوا فيه اتفك بالكامل، نازل على وشي مبلل بالعرق والدموع. أصوات الصراخ ورايا كانت لسه بتوصلني، صوت "عمر" عريسي بيصرخ بقلة حيلة و حرقة : "سارة! اقفي! انتي اتجننتي؟! الناس كلها بتتفرج علينا!" التفتّ ابصله بصة سريعة وأنا بلهث.. شوفته بيجري ورايا ببدلته التوكسيدو، وشفت مئات الموبايلات مرفوعة في الهوا، وفلاشات الكاميرات بتضرب في عيني وسط الضلمة.. كلهم بيصوروا "فضيحة العروسة الهربانة". يصوروا.. يتحرقوا كلهم .. ما حدش فيهم حاسس بالنار اللي بتاكل فيا. كعب الجزمة كان اتكسر من أول سلمتين على سلم القاعة الخارج...

اللي ولدتني ... اللي ربتني (الفصل الثالث و الاخير)

  الفصل الثالث والأخير: "وجع البدايات و الغفران المؤجل" إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل، صوت رنة طارق كان زي طوق نجاة مرمي لغريق، بس في نفس الوقت كان فتيل قنبلة موقوتة. رديت بصوت ناشف، خالي من أي طاقة: «ألو.. أيوة يا طارق». طارق كان متوتر ونبرته مشدودة جداً: «يارا! فيه إيه عندكوا؟ أمي لسه جايلها كلام من القرايب إن فيه خناقة كبيرة قامت عندكم في البيت وفي كلام غريب بيتقال! فيه إيه؟ الناس تحت العمارة بيتكلموا، وأنا مش فاهم حاجة!». غمضت عيني بعنف. كنت أقدر أطلع بكذبة بسيطة، أقوله خناقة على مصاريف الفرح، أو تشابك بين أختين.. بس أنا في اللحظة دي كنت قرفانة من الكذب وقرفانة من البيوت اللي بتتبنى على الخداع. أخدت نفس عميق وقولتله بصوت ثابت : «طارق.. انزل أقابلني دلوقتي حالا تحت العمارة. فيه كلام لازم تسمعه مني أنا شخصياً قبل ما حد يرميلك حكاية ناقصة». نزلتله الجنينة الصغيرة اللي ورى العمارة. كان واقف يستناني وهو مش على بعضه. حكيتله كل حاجة.. الحقيقة كاملة ومجردة. حكيتله عن الغدر اللي اتعرضتله خالتي سحر وهي عيلة عندها 18 سنة، وعن تكتم العيلة الظالم، وعن غيرة هدى وقسوتها، وعن كفاح...

اللي ولدتني ... اللي ربتني (الفصل الثاني)

  الفصل الثاني: "حقيقة مدفونة من 25 سنة" الصالة بعد الكلمة دي كانت هادية بشكل غريب.  القرايب اللي كانوا قاعدين يزغردوا ويشربوا الشربات انسحبوا واحد ورا التاني بوجوه متخشبة ونظرات ذهول.  الكل خرج يهمس في السر، وسابوني واقفة في نص الصالة، بين ست ربتني وهي بتكره وجودي، وست ولدتني وهي بتكره اليوم اللي جيت فيه للدنيا. أمي هدى قعدت على الركنة، حطت إيدها على ركبتها وبدأت تهز جسمها لقدام وورا، العادة بتاعتها لما تكون محتارة أو شايلة غل سنين. خالتي سحر كانت لسه على الأرض، دموعها نازلة من غير صوت، كأن الدموع دي هي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة لها من روحها. أنا مشيت خطوتين، ركبي كانت بتخبط في بعضها، وقعدت على الأرض قدام أمي هدى.. مسكت أطراف جلابيتها وبصيت في عينها وصوتي طالع بالعافية: «أنا طول عمري حاسة إن فيه حاجة غلط.. بس عمري ما تخيلت إنك ممكن تقوليلي الكلمة دي. اتكلمي يا أمي.. قصدي يا هدى.. فهميني إيه اللي حصل؟ ومين أنا أساساً؟». أمي هدى بصتلي، ولأول مرة أشوف في عينها ميكس غريب بين الشماتة والانكسار. ضحكت ضحكة مكسورة وقالت: «عايزة تعرفي؟حاضر هقولك.. أصل المستور خلاص اتكشف، والست ال...

اللي ولدتني ... اللي ربتني (الفصل الاول)

  الفصل الأول: "حنية من ورا القلوب" طول عمري بحس إن فيه حاجة مش مظبوطة في بيتنا. أمي (هدى).. لو ينفع أسميها أمي بالطريقة التقليدية اللي البنات بيحكوها عن أمهاتهم. أمي ست حادة، ملامحها دايماً مشدودة كأنها داخلة خناقة، ونظرتها ليا كانت دايماً عبارة عن علامة استفهام كبيرة. طول عمري بشوف في عينها نظرة جافة، جدار شفاف بس سميك جداً محطوط بيني وبينها. كانت بتطبخ، بتغسل، بتشتريلي لبس المدرسة، بتعمل كل الحاجات اللي المفروض أي أم تعملها من ناحية الواجب والالتزام.. بس من غير روح. من غير الحضن اللي بيداوي، من غير الطبطبة اللي بتقول "أنا هنا". كانت بتعاملني زي ما تكون بتسدد دين تقيل على قلبها ونفسها الدين ده يخلص بأي طريقة. وفي الناحية التانية خالص.. كانت خالتي (سحر). خالتي سحر دي كانت حاجة تانية. ست جميلة بزيادة، جمال يوجع العين، حتى وهي تكبر في السن كان لسه فيها حلاوة ورقة تخطف الأنظار أول ما تدخل أي مكان. كانت عايشة في إسكندرية، مطلقة ومعندهاش عيال. بس من يوم ما وعيت على الدنيا، وخالتي سحر دي هي الشباك اللي بتنفس منه. على جول على تليفونها معايا يومياً، بتسأل عن أكلي وشربي ونو...

رحم بالإكراه (الفصل الثاني و الاخير)

  الفصل الثاني والأخير: كشف اللغز والحقيقة الكاملة أسبوع كامل من الانتظار القاتل كان أطول من السنين العجاف. البيت كان عامل زي المقبرة، مافيش كلام بين طارق ورانيا غير في أضيق الحدود، وعمر واقف بينهم مش فاهم سر النظرات المكسورة اللي في عيون أبوه وأمه. طارق ورانيا أخدوا عمر في السر، وسحبوا منه عينة في معمل تحاليل طبي كبير ومستقل بعيد عن أي معارف عشان يقطعوا الشك باليقين. يوم استلام النتيجة، كانوا قاعدين في العربية قدام المعمل. فتح طارق الظرف وإيده بترتعش برعشة رهيبة.. السطر الأخير في التقرير المطبوع كان صريح وزي المية الباردة اللي نزلت على القلوب المحروقة: "بعد إجراء الفحوصات الوراثية للجينات، نسبة الأبوة الوراثية 99.9%.. الطفل عمر هو الابن البيولوجي الشرعي للزوج طارق." رانيا نزلت دموعها بانهيار وارتياح، وطارق نزل رأسه على دركسيون العربية وهو بيتنفس بصعوبة كأنه كان غرقان تحت المية وطلع بياخد نفسه. الولد ابنه شرعاً وطبياً ومن صلبه 100%! بس السؤال المرعب اللي بيحرق العقل فضل مطروح في الهواء: إزاي و عمر اتولد وطارق عنده الضمور والعقم ده من زمان؟! معقول حصلت المعجزة؟؟ في نفس اليوم ا...