التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عد تنازلي (الفصل الثاني)

 


📜 الفصل الثاني: "في جحر الأرنب"


الرسالة الصوتية اللي بعتها للمبتز سابت أثرها زي ضربة السوط. التليفون فضّل ساكت دقيقتين كاملين.. العداد الأحمر بس هو اللي كان شغال وبيعد الثواني بقسوة: 3 ساعات و35 دقيقة.


وفجأة.. التليفون اهتز بعنف، ورسالة جديدة وصلت:


"شكلِك فاكرة نفسك في مسلسل يا مدام! فاكرة هتخوفيني بالصوت العالي؟ حلو أوي.. أنا بقي هنسى الـ 100 ألف، وعلى الساعة 6 الصبح الصور اللي حيلتي هتوصل لابنك المحترم و لا نبعتها احسن للسيد الوالد و اعتقد سنه ميسمحش بصدمة زي دي .. و فرجيني بقى ساعتها مين اللي هيندم!"


مريم قعدت تلطم على خدودها و قالت بصوت مكتوم وهي بتترعش:


– "شفتي يا ماما؟! قلتلك ده مجنون! هو مش خايف.. هيضيعني يا ماما، ارحميني وحولي له أي حاجة!"


مسكت إيد مريم وقرصتها جامد عشان تفوق:


– "تعرفي تسكتي خالص! الراجل ده لو مكنش خايف مكنش رد بالسرعة دي.. هو بيحاول يرهبنا عشان نفقد تركيزنا ونجري ننفذله كلامه على طول .. الصراخ مش هيحل، العقل هو اللي هيجيبه الأرض."


المبتز كان باعت رقم محفظة إلكترونية كاش وطالب الفلوس تتحول فوراً.. طبعاً الأرقام دي في الغالب بتكون على خطوط بدون أصحابها، ومستحيل تجيب صاحبها الحقيقي بسهولة.


بس أنا مكنتش ست جاهلة.. أنا مهندسة زراعية وشغالة في شركة كبيرة، وليا زمايلي في قسم تكنولوجيا المعلومات اللي فاهمين في الخبايا دي كويس.


سحبت تليفوني ، ودخلت الأوضة الثانية، وطلبت "البشمهندس طارق".. زميلي في الشغل، راجل ممتاز في شبكات الاتصالات وبيعتبرني زي أخته.

رن التليفون.. المرة الأولى مردش بحكم إننا الفجر! المرة الثانية رد وصوته مليان نوم:


– "خير يا وفاء؟ فيه حاجة في الشغل ولا إيه؟!"


بلعت ريقي وبصيت على باب الأوضة وخفضت صوتي لأقصى درجة:


– "طارق.. أنا في مصيبة تخص بنتي، ومفيش حد ممكن يساعدني غيرك بعد ربنا.. ومش عاوزة مخلوق يعرف."


طارق طار النوم من عينه في ثانية:


– "اهدأي يا وفاء واحكيلي.. فيه إيه؟"


مليته رقم المحفظة ورابط الصفحة اللي المبتز باعتها لمريم عشان تتابع العداد.. طارق فتح اللاب توب بتاعه، وسمعت صوت كبس مفاتيح الكيبورد. مرت 10 دقائق كأنهم 10 سنين!


وفجأة طارق كلمني وصوته حاد:


– "وفاء.. الصفحة اللي مريم بتفتحها دي، مرفوعة من جهاز لاب توب متوصل بالإنترنت الأرضي بتاع الكلية نفسها! وتحديداً من شبكة 'مبنى المعامل'!"


جسمي قشعر:


– "شبكة المعامل في الكلية يا طارق?!"


طارق كمل:


– "أيوة.. واللي بيرد عليكِ ده بيستخدم جهاز معتمد في المعمل، يعني حد معاه المفتاح وبيدخل المعمل عادي وله صلاحيات هناك.. مش اي حد و السلام!"


هنا افتكرت كلام مريم.. الصور الشخصية العادية اللي اتركبت عليها الصور البشعة، كانت أصلها على "فلاشة الأبحاث" اللي سلموها في المعمل!


سألت طارق بلهفة:


– "يعني لو بلغت البوليس دلوقتي هيجيبوه؟"


قال لي بسرعة:


– "أوعي يا وفاء! لو حس بأي حركة بضغطة زرار واحدة هيشير الصور في كل حتة عشان ينتقم ويجري.. لازم تستدرجيه وتطمنيه لحد ما يمسكوه متلبس أو تاخدي منه الجهاز!"


قفلت مع طارق، ودخلت أوضة مريم، وسألتها بنبرة واثقة:


– "مريم.. مين الشخص الوحيد اللي بياخد الفلاشات وبيفتح معمل الكلية بنفسه؟"


مريم بلعت ريقها:


– "دكتور 'سامح'.. المعيد بتاع المادة يا ماما!"


الدايرة اكتملت في دماغي.. المعيد اللي عاملي فيها الحمل الوديع!


بصيت للعداد.. فاضل ساعة و40 دقيقة.


مسكت تليفون مريم، وفتحت الشات.. وبدل ما أهاجمه أو أقوله إني عرفتك (عشان ما يمسحش الدلائل أو ينشر الصور)، لعبت معاه اللعبة الصح.


بعت له فويس بنبرة منكسرة وفيها خوف ومستسلمة تماماً:


"خلاص يا ابن الحلال.. أنا أسفة، أنا أم و مصدومة ومش حمل فضايح الـ 100 ألف هيبقو جاهزين معايا كاش خلال ساعة .. بس أنا مش هحولهم على محفظة وتغدر بينا. أنا هاجي لك المكان اللي تقوله، وأسلمك الفلوس يداً بيد.. وتفتح الحساب والصور قدام عيني وتمسحها. قول لي أقابلك فين دلوقتي؟"


الرسالة اتعلم عليها "أزرق".. ووصل الرد منه في ثانية وهو حاسس بقمة الانتصار والسيطرة:


"أيوه كده تعجبيني! هاتي الفلوس وتعالي لوحدك عند سور الكلية من ورا عند الباب المقفول.. قدامك نص ساعة، ولو شفت معاكي حد ولو كلب بلدي.. صور بنتك هتبقى على النت قبل ما تنزلي من العربية!"


قفلت التليفون.. ابتسمت ابتسامة هادية، وبصيت لمريم:


 "خليه يفتكر إنه مسك الطعم.. الليلة دي، العفريت اللي طلع لبنتي هيرجع جحره تاني، بس على ايدي انا"



يتبع ...

هستنى اراءكم فى الكومنتات :)

لمتابعة القراءة

عد تنازلي 3 و الاخير

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أم بالروح (الفصل الثاني)

  الفصل الثاني: "حبل الكذب القصير" وقفت اللحظات بينهم كأنها سنين.. شريف واقف في نص الصالة، عينيه رايحة جاية بين الظرفين اللي مرميين على الترابيزة الخشبية وبين وش مريم اللي كان زي الصخر. الملامح اللي كانت دايماً هادية ودافية، بقت دلوقتي كتلة واحدة من الغضب والشك. حلقوم شريف اتحرك بصعوبة، ووشه اللي اتقلب لونه للرمادي بدأ يرجع له الدم بالتدريج، بس كانت الدورة الدموية شايلة معاها توتر ورعب واضحيين. حاول يبتسم ابتسامة باهتة، واحدة من الابتسامات اللي كان دايماً بيمتص بيها غضب مريم في المشاكل العادية، بس المرة دي الابتسامة طلعت مشوهة وغريبة. "مريم.. أنتِ أكيد بتهزري أو أعصابك تعبانة من الشغل، صح يا حبيبي؟"  قال شريف بصوت حاول يخليه متزن، وخد خطوة ناحيتها وهو بيمد إيده بالراحة ناحيتها "تحليل إيه ده و كلام إيه اللي بتقوليه؟ أحمد مين اللي مش ابنك؟ أنتِ اتجننتي يا مريم؟ ده ابننا اللي خلفناه بعد عذاب خمس سنين دكاترة وعلاج!" "خليك مكانك .. إياك تقرب مني!" صرخت مريم بالعبارة، والصرخة كانت طالعة من حنجرتها زي السكين. رجع شريف إيده بسرعة خطوة لورا، كأنه اتلسع من...

أم بالروح (الفصل الاول)

  الفصل الأول: "ندبة على الورق" "انا اسفة يا مدام، بس تحاليل الحمض النووي طلعت سليمة و بتطابق نفس نتيجة التحليل السابق .. مفيهومش اي غلطة ... الطفل ده مش ابنك، ولا حتى يقرب لك من بعيد!" كانت الكلمات دي بتتردد في أذن "مريم" زي طنين مكتوم، صدى ملوش بداية ولا نهاية. عينها كانت مثبتة على ورقة التحليل البيضا اللي بين إيديها، الحروف السودا الصغيرة المطبوعة فوقها كانت حاسة إنها بتتحرك وبترقص قدام عينيها.  صوابعها كانت بتترعش بدرجة خلت الورقة تعمل صوت خروشة مكتوم في هدوء معمل التحاليل الضيق. الدكتورة سمر، اللي كانت قاعدة قدامها ورا المكتب الخشبي الكبير، عدلت نظارتها الطبية ولفت وجهها بعيد لحظة، كأنها بتتهرب من الشحنة النفسية المرعبة اللي ملت الأوضة. "دكتورة.. أنتِ بتقولي إيه؟"  نطقها مريم بصوت واطي جداً، كأن الصوت طالع من بئر مهجور  "أنتِ أكيد غلطانة.. ده أحمد.. أحمد ابني اللي ولدته من خمس سنين، أحمد اللي سهرت جنبه الليالي، اللي شيلته على إيدي وهو لسه حتة حمرا صغيرة.. أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟" تنهدت الدكتورة سمر بعمق، وسندت إيديها الاثنين عل...

أم بالروح (الفصل الثالث)

  الفصل الثالث : مرارة الحقيقة ساد صمت جاف في الصالة، صمت تقيل أوي وصعب أي بني أدم يستحمله. كانت الحاجة صفاء واقفة مكانها قريبة من الباب، عينيها مبلمة في المظروفين اللي على الترابيزة، ووشها اللي كان دايماً يتسم بالحب والابتسامة الأمومية، بدا وكأنه بينكمش ويولع بالخوف لأول مرة. "سر إيه يا مريم؟" قالت الحاجة صفاء بنبرة حاولت تخليها ثابتة، بس الرعشة الخفيفة في صوتها فضحتها. كملت وهي بتحاول تداري توترها:  "أنتِ بتقولي إيه يا بنتي؟ استعذي بالله كده.. الولد جاي من الحضانة تعبان، شيليه غديه و..." قاطعتها مريم في ثواني، ولفت لأحمد وبصت له بحنان مكسور وطلبت منه يدخل أوضته يلعب، ولما الباب اتقفل، لفت لعدوزتها وردت عليها بصوت زي الشرارة في أوضة مليانة غاز: "الولد مش ابني يا حاجة!" قطعت كلامها بالصرخة المكتومة دي، وعينيها بتثقب وش حماتها بصورة مباشرة، وكملت بصوت بيرتجف من القهر: "التحليل قدامي اهو.. الـ DNA بيأكد إن أحمد مالوش أي صلة جينية بيا، بس من صلب شريف! شريف اللي خبى عليا 5 سنين كاملين.. شريف اللي لبسني طفل مش من بطني وعيشني في كذبة كبيرة! قولي لي أنتِ يا ...