التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اللي ولدتني ... اللي ربتني (الفصل الاول)

  الفصل الأول: "حنية من ورا القلوب" طول عمري بحس إن فيه حاجة مش مظبوطة في بيتنا. أمي (هدى).. لو ينفع أسميها أمي بالطريقة التقليدية اللي البنات بيحكوها عن أمهاتهم. أمي ست حادة، ملامحها دايماً مشدودة كأنها داخلة خناقة، ونظرتها ليا كانت دايماً عبارة عن علامة استفهام كبيرة. طول عمري بشوف في عينها نظرة جافة، جدار شفاف بس سميك جداً محطوط بيني وبينها. كانت بتطبخ، بتغسل، بتشتريلي لبس المدرسة، بتعمل كل الحاجات اللي المفروض أي أم تعملها من ناحية الواجب والالتزام.. بس من غير روح. من غير الحضن اللي بيداوي، من غير الطبطبة اللي بتقول "أنا هنا". كانت بتعاملني زي ما تكون بتسدد دين تقيل على قلبها ونفسها الدين ده يخلص بأي طريقة. وفي الناحية التانية خالص.. كانت خالتي (سحر). خالتي سحر دي كانت حاجة تانية. ست جميلة بزيادة، جمال يوجع العين، حتى وهي تكبر في السن كان لسه فيها حلاوة ورقة تخطف الأنظار أول ما تدخل أي مكان. كانت عايشة في إسكندرية، مطلقة ومعندهاش عيال. بس من يوم ما وعيت على الدنيا، وخالتي سحر دي هي الشباك اللي بتنفس منه. على جول على تليفونها معايا يومياً، بتسأل عن أكلي وشربي ونو...

رحم بالإكراه (الفصل الثاني و الاخير)

  الفصل الثاني والأخير: كشف اللغز والحقيقة الكاملة أسبوع كامل من الانتظار القاتل كان أطول من السنين العجاف. البيت كان عامل زي المقبرة، مافيش كلام بين طارق ورانيا غير في أضيق الحدود، وعمر واقف بينهم مش فاهم سر النظرات المكسورة اللي في عيون أبوه وأمه. طارق ورانيا أخدوا عمر في السر، وسحبوا منه عينة في معمل تحاليل طبي كبير ومستقل بعيد عن أي معارف عشان يقطعوا الشك باليقين. يوم استلام النتيجة، كانوا قاعدين في العربية قدام المعمل. فتح طارق الظرف وإيده بترتعش برعشة رهيبة.. السطر الأخير في التقرير المطبوع كان صريح وزي المية الباردة اللي نزلت على القلوب المحروقة: "بعد إجراء الفحوصات الوراثية للجينات، نسبة الأبوة الوراثية 99.9%.. الطفل عمر هو الابن البيولوجي الشرعي للزوج طارق." رانيا نزلت دموعها بانهيار وارتياح، وطارق نزل رأسه على دركسيون العربية وهو بيتنفس بصعوبة كأنه كان غرقان تحت المية وطلع بياخد نفسه. الولد ابنه شرعاً وطبياً ومن صلبه 100%! بس السؤال المرعب اللي بيحرق العقل فضل مطروح في الهواء: إزاي و عمر اتولد وطارق عنده الضمور والعقم ده من زمان؟! معقول حصلت المعجزة؟؟ في نفس اليوم ا...

رحم بالإكراه (الفصل الاول)

  الفصل الأول: الورقة الحمرا والشك القاتل كانت الساعة حوالي أربعة العصر. الشمس بدأت تكسر حدتها وسخونتها، وبتسيب خيوط أورانج باهتة ودافية نازلة من الشباك الخشب الكبير، وممتدة على أرضية أوضة النوم المسكونة بالهدوء. البيت كله كان ساكت سكوت يوتر الأعصاب، سكون تقيل يخليك تسمع دقات قلبك وهي بتضرب في صدرك، مافيش أي صوت مسموع غير صوت مروحة السقف القديمة وهي بتزن بنغمة منتظمة ورتيبة بتزيد التوتر توتر. في وسط الأوضة دي، كانت "رانيا" واقفة قدام التسريحة، جسمها كله متجمد زي التمثال، إيدها اليمين ماسكة ورقتين فلوسكاب بيض طالعين من وسط كراكيب ملفات أوراق الشقة والضرايب القديمة، وإيدها الشمال بترتعش برعشة لا إرادية لدرجة إن الورق كان بيعمل صوت خروشة مكتوم ومخيف بيتردد في زوايا الأوضة الفاضية  ماسكة الورق ده بقالي أكتر من نص ساعة، مش قادرة أتحرك من مكاني ولا أستوعب اللي عينيا شيفاه .. تقرير طبي قديم من تسع سنين، مكتوب فيه بخط دكتور واضح إن طارق اتعرض لحادثة صعبة وضرر شديد في الجهاز التناسلي مهدد بعقم كلي.. وجنبه تحليل حديث باسم طارق بتاريخ من شهرين بس،  ومختوم بالأحمر العريض:  'عقم ...

شبكة في الصاغة و سر ال 24 سنة (الفصل الثالث و الاخير)

  💍 الفصل الثالث والأخير: "لقاء على أعتاب الماضي" في منطقة عشوائية صغيرة على أطراف الجيزة، البيوت فيها متلاصقة والشوارع ترابية ومظلمة، كانت القوة الأمنية بقيادة الرائد حسام بتتحرك بحذر شديد في منتصف الليل. الكمين المحكم كان محاصر العمارة القديمة اللي ياسمين قاعدة فيها مع التشكيل العصابي اللي بياخد منها الذهب المزيف. في لحظة واحدة، اقتحمت الشرطة الشقة! الأبواب اتكسرت والصراخ ملا المكان.. تم القبض على كل الموجودين في الشقة، وفي الأوضة الجانبية، كانت واقفة "ياسمين".. ياسمين كانت لابسة بنطلون جينز مقطوع وجاكيت زيتي قديم، شعرها ملموم بطريقة عشوائية، ووشها باين عليه التعب وقسوة الأيام. عينيها كانت حادة، مليانة دفاع وشراسة زي عيون الحيوان المفترس اللي متعود إن الشارع ياكله لو ما أكلش غيره! الأمين مسكها وحط الكلبشات في إيدها، وهي بتصرخ وتسب وتلعن بحشرجة:  "سيبوني! أنتوا عايزين مني إيه؟! أنا ما عملتش حاجة! أنا ما أعرفكوش!" اتسحبت ياسمين لعربية البوليس، وانتقلت القوة بالكامل لمركز الشرطة بالقاهرة.. في نفس الوقت، كنت أنا وأمي قاعدين في غرفة التحقيق بننتظر، قلوبنا بت...

شبكة فى الصاغة و سر ال 24 سنة (الفصل الثاني)

  💍 الفصل الثاني: "في ايدي الكلبشات" الناس اللي في شارع فرنسا كانوا واقفين يتفرجوا من برة الزجاج الفاخر لمحل الصاغة، زحمة الشارع كله اتجمعت على المشهد كأنه مشهد سينما!  أمي كانت ماسكة في إيدي وهي بترتعش بانهيار ودموعها بلت هدومها، وأنا واقفة في نص المحل مش حاسة بجسمي، حاسة إن الهواء اتقطع عن صدري من الصدمة. أحمد ادانا ضهره وخرج مع أمه بسرعة، وسابني قدام الاتهام الرخيص ده من غير حتى ما يلتفت وراه أو يدي لنفسه فرصة يفهمني.. في لحظة واحدة، كل وعود الحب والسند المترصصة في الشهور اللي فاتت بقت هباءً منثوراً. ما كملناش عشر دقائق، وكانت سرينة عربية البوليس بتهز الشارع والصدى بتاعها بيرن في جدران المحلات. دخل المحل رجل شرطة في التلاتينات من عمره،  ملامحه جادة جداً، نظراته هادية ومصممة ومش بتتحفز بسهولة، واسمه الرائد "حسام". كان معاه اتنين أمناء شرطة ضخام، ووجودهم حوّل المكان لساحة تحقيق رسمية. صاحب المحل، الحاج رشدي، استقبله بلهفة وشاور عليا بنبرة مليانة تشفي وثقة: – "يا حسام باشا، المتهمة قدامك أهيه! دي النصابة المحترفة اللي دخلت عليا من 6 شهور، وبدلت اسورة ذهب ثقيلة...

شبكة فى الصاغة و سر ال 24 سنة (الفصل الاول)

  الفصل الأول: "فضيحة في الصاغة" أنا اسمي "نورهان".. طول عمري بنت هادية، عايشة مع أمي بعد ما بابا اتوفى من خمس سنين وسابنا بنصارع الحياة بطريقتنا. خطيبي "أحمد" كان بالنسبة لي هو العوض اللي تمنيته من ربنا؛ مهندس هادي، ابن ناس، وبيحبني بجد. بقالنا سنة بنجهز لليوم ده.. يوم شراء الشبكة. اليوم ده كان المفروض يكون بدايه لأحلى أيام حياتي.. الشمس كانت طالعة دافية، وأمي عمالة تدعيلي من وش الفجر وهي بتحضرلي الفطار وتقول لي:  "ربنا يسعدك يا نورهان يا بنتي، أخيراً هشوفك بالابيض وهطمن عليكِ". اتجمعنا كلنا ونزلنا على أقدم وأكبر شارع للصاغة في القاهرة. شارع فرنسا كان زحمة، وصوت الدق على الذهب وضحكات الناس والزغاريد الطالعة من المحلات مالية المكان.  دخلنا محل "البرنس" للذهب.. محل قديم، الحوائط بتاعته متغطية بخشب الأرو الفاخر، والإضاءة الصفرا جواه بتخلي الذهب يلمع بطريقة تخطف العين. قعدت أمي وأم أحمد على الكراسي الجلد العريضة في المحل، والضحكة مش مفارقة وشوشهم. أم أحمد كانت كل شويه تبصلي وتطبطب على كتفي وتقول:  "اختاري اللي يعجبك يا نورهان، أحمد مش...

عد تنازلي (الفصل الثالث و الاخير)

  📜 الفصل الثالث والأخير: "حساب رحيم " الفجر كان بيشقشق بلون أزرق باهت، والسماء مغيمة بسكون يرعب. الشوارع كانت فاضية تماماً مفيش فيها غير صوت الهواء اللي بيلعب في ورق الشجر الناشف سحبت "مريم" من إيدها، ونزلنا من البيت في السر من غير ما نحسس "حسين" ولا "كريم".  ركبنا عربيتي، ومسكت الطارة بقوة، عين على الطريق وعين على العداد التنازلي في تليفون بنتي.. فاضل 25 دقيقة. مريم كانت قاعدة جنبي في العربية بتترعش، ضامة شنطتها لصدرها وشفتيها بيتحركوا بالدعاء: – "ماما.. أنتِ بجد معاكي الـ 100 ألف كاش في الشنطة؟ إحنا بنعمل إيه يا ماما؟ افرضي طلع مسلح ولا معاه حد؟" بصيت لها بنظرة صلبة وابتسمت ابتسامة هادية: – "الشنطة فيها حزَم ورق جرايد ملفوفة بحرص ومحطوط على وشها كذا ورقة بفئة مية جنيه عشان المنظر يا مريم .. والشنطة دي مش رايحة له عشان ياخدها، الشنطة دي طعم عشان ينزل يمد إيده وياخدها بنفسه." وصلنا عند سور الكلية من ورا.. المنطقة كانت مقطوعة، باب الصيانة القديم متقفل بسلسلة وصدي، وتحت لمبة صودا حمرا مكسورة، كان واقف خيال راجل لابس زعبوط (هود...